لتمكين النساء والشباب.. مشروع أممي يوفر السكن والعمل والخدمات الأساسية للعائدين الأفغان
لتمكين النساء والشباب.. مشروع أممي يوفر السكن والعمل والخدمات الأساسية للعائدين الأفغان
أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان مشروعاً مشتركاً بتمويل من الصندوق الائتماني لأفغانستان، يهدف إلى دعم العائدين من اللاجئين والنازحين لمساعدتهم على بناء حياة خالية من الحرمان والتمييز، وفق ما أفاد به بيان للبرنامج، ويشارك في تنفيذ المشروع تسع منظمات أخرى، من بينها المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة العمل الدولية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ويستهدف شريحة واسعة من العائدين ضمن إطار مشروع جديد يركز على تعزيز الخدمات الأساسية وخلق فرص سبل العيش المستدامة وتمكين النساء والفتيات.
واقع العودة الصعب
وفق تقرير نشرته شبكة "أفغانستان إنترناشيونال" الثلاثاء استنادا إلى أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد أكثر من 2.8 مليون أفغاني إلى البلاد خلال عام 2025، معظمهم من إيران وباكستان، ما زاد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في بلد يعاني أصلاً من أزمات متعددة، وأوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن كثيراً من هؤلاء اللاجئين العائدين دخلوا البلاد بإمكانات محدودة أو دون مدخرات، وفي بعض الحالات دون مأوى أو فرص عمل تضمن سبل عيشهم، ما يجعل التدخل الإنساني العاجل أمراً ضرورياً لضمان استقرارهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
تمكين النساء والفتيات
تركز الخطة بشكل خاص على النساء والفتيات باعتبارهن الأكثر مواجهة للعوائق والتمييز في حياتهن اليومية، وذكر بيان البرنامج أن المشروع يشمل توفير مساكن مجهزة بالكهرباء عبر أنظمة الطاقة الشمسية للعائدين الأكثر هشاشة، مثل الأرامل والأشخاص ذوي الإعاقة، وقد جرى تركيب نظام شمسي بقدرة واحد كيلوواط لكل من 446 مسكناً، يضمن إمداداً بالكهرباء على مدار الساعة ويتيح للأسر العيش بكرامة واستقرار نسبي.
تأتي هذه المبادرات في ظل أزمة بطالة حادة تصاحب موجات العودة الكبيرة، ما دفع البرنامج إلى توفير برامج تدريب تقني ومهني تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، تستهدف العائدين، وخصوصاً الشباب، لمساعدتهم على إيجاد فرص عمل أو إطلاق مشاريع صغيرة خاصة بهم، ويستفيد من هذه البرامج آلاف العائدين، الذين يكتسبون مهارات حقيقية تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وتخفيف الضغط على الأسواق المحلية.
مراكز تدريب متخصصة
ضمن المشروع، تم تشغيل ثمانية مراكز تدريب في شرق أفغانستان، أربعة منها في ننغرهار وأربعة في لغمان، خصص نصفها لتدريب النساء في مجالي التطريز ونسج السجاد، وهو ما يتيح للنساء فرصة الحصول على دخل مستدام ومكانة اجتماعية أقوى، كما يشمل التدريب شريحة واسعة من الشباب لتأهيلهم لسوق العمل المحلي، بما يسهم في استقرار المجتمعات وتقليل المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالعودة السريعة دون خطط دعم واضحة.
تعزيز الخدمات الأساسية
يركز المشروع أيضاً على تطوير الخدمات الأساسية وأنظمة السوق لدعم العائدين في المناطق المستهدفة، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية. ويهدف هذا التدخل إلى تقليل الفجوات التنموية التي تعاني منها المجتمعات العائدة، وتمكين العائلات من إعادة بناء حياتها بطريقة كريمة ومستقرة بعد سنوات طويلة من النزوح والتهجير القسري.
يأتي المشروع في سياق عودة واسعة للعائدين إلى أفغانستان بعد سنوات من النزوح نتيجة النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية.
ويشير تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن غالبية العائدين يأتون من إيران وباكستان، ما يضاعف الضغط على البنية التحتية المحلية والخدمات الأساسية، وتعاني أفغانستان من معدلات بطالة مرتفعة، ونقص في الخدمات الصحية والتعليمية، وفجوات كبيرة في السكن، إضافة إلى ضعف سبل المعيشة للأسر الأكثر هشاشة، وتشكل النساء والفتيات والفئات ذوي الاحتياجات الخاصة الأكثر تعرضاً للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد البرنامج أن التدخل متعدد القطاعات من خلال الشراكات مع المنظمات الدولية يضمن تقديم الدعم بصورة شاملة، ويتيح إعادة دمج العائدين في المجتمع بكرامة، مع التركيز على الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والتمكين الفردي والمجتمعي.










